الاثنين، 4 مارس 2019

سُمْنَة أم سِمْنَة أم سَمانَة أم سِمَن

[للبحث] إلا أن تكون لغة غير موثّقة فإنّي لم أعثر على لفظة (سُمْنَة) بضم السين بمعنى البدانة. والظاهر أنّ هذا المعنى مستحدث في لغة المشرق ثم أشاعه مثقّفوهم في الفصحى ما فتح الباب لتدخل المعاجم الحديثة، والصواب أن يُقال: سَمانَة أو سِمَن. وطبعا وبكل تواضع السمانة هي لغة شائعة عند المغاربة.


وأصل السُمنة بالضم في المعاجم عشبة أو دواء تُسَمَّنُ به النساء. وكذلك نقل بالفتح للعشبة.[1]

ويوافق هذا حديث ابن ماجة عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كَانَتْ أُمِّي تُعَالِجُنِي لِلسُّمْنَةِ تُرِيدُ أَنْ تُدْخِلَنِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا اسْتَقَامَ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى أَكَلْتُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ فَسَمِنْتُ كَأَحْسَنِ سمْنَةٍ*. وعند أبي داوود كأحسن سِمَن. والحديث صحّحه الألباني.[2]

يقول السندي في شرح الحديث: "قَوْلُهُ : (لِلسُّمْنَةِ) هِيَ بِالضَّمِّ دَوَاءٌ تَسْمَنُ بِهِ النِّسَاءُ (فَسَمِنْتُ) مِنْ بَابِ عَلِمَ (كَأَحْسَنِ السِّمَنِ) بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ".[3] اهـ

فيفهم من نصّ الحديث أن المراد بالمعالجة هو التحضير. على أن ضبط ألفاظ هذا الحديث في النت مضطرب، ويحتاج نظرا وبحثا في توثيق هذه الألفاظ، ولابد أن من المحققين من تطرّق لهذا، كما أني أتساءل عن المفردات المستعملة في بقية اللهجات العربية.

ويبقى أن شيوع الألفاظ من مسوّغات قبولها، وعليه فلا يستغرب أن نجدها في المعاجم التي تنتهج التوليد والاستحداث نحو:
  • معجم عبدالغني (1421هـ/2001م): "ظَهَرَتْ عَلَيْهِ عَلاَمَةُ السُّمْنَةِ : البَدَانَةُ".
  • معجم العربية المعاصرة للأستاذ أحمد مختار عمر ومن معه (1429هـ/2008م): "سِمْنة [مفرد]: كثرة اللحم أو الشَّحم في الجسم، زيادة في وزن الجسم بسبب التَّراكم الشَّديد للدُّهون (تخلَّصْ من السِّمْنة بممارسة التَّمارين الرِّياضيَّة)".
والسَمْنَة أو السُمْنَة بمعنى البدانة من الدارج المشارقي.[4]


مراجع
[1] الصاحب بن عباد في المحيط (ت 995م) وغيره.
[2] صحيح أبي داوود 3903، صحيح ابن ماجة 2701.
[3] حاشية السندي على ابن ماجه، كتاب الأطعمة، باب القثاء والرطب يجمعان، رقم 3324.
[4] معجم بُقطر القبطي (ت 1821م).

هناك تعليق واحد:

  1. يبدو أن هناك مقالا تحدّث في ذلك أيضا:
    http://www.hayatt.net/articles/taqdeedat/3566-2.html

    ردحذف